محمد محمد أبو موسى
570
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
الفصل السّابع ألوان البديع البحث في ألوان البديع : قد عرض الزمخشري للمشاكلة ، والطباق ، والجناس ، والمزاوجة ، والتقسيم ، وغير ذلك مما جعله المتأخرون من علم البديع . كما عرض لفنون البيان والمعاني ، ولا أجد من كلامه ما يدل على أن الألوان التي جعلها المتأخرون من علم البديع دون غيرها من فنون البيان - والمعاني ، من حيث أثرها في قوة الكلام وبلاغته ، وقد نظرت في كتابه كله ، ووقفت عند كل لون ذكره من هذه الألوان . فوجدته يشير إلى بلاغتها ، وإلى أنها فن من كلامهم بديع ، وطراز عجيب ، وأنها من مستغرب فنون البلاغة ، ثم يشيد ببلاغة القرآن المعجزة التي تحيط بكل هذه الفنون ، وتوجد فيها على أحسن صورة وأقوم منهج . يقول في المشاكلة : « وللّه در التنزيل واحاطته بفنون البلاغة وشعبا ، لا تكاد تستغرب منه فنا الا عثرت عليه فيه على أقوم مناهجه وأسد مدارجه » « 1 » . ويقول في نوع من أنواع اللف : « انه لطيف المسلك ، لا يكاد يهتدى إلى تبينه الا النقاب المحدث من علماء البيان » « 2 » . ويذكر اعجاب شريح القاضي ببلاغة الشاهد الذي راعى المشاكلة حين قال شريح : انك لسبط الشهادة ، فقال الرجل : انها لم تجعد عنى . فقال له شريح : للّه بلادك ، وقبل شهادته « 3 » .
--> ( 1 ) الكشاف ج 1 ص 85 ( 2 ) الكشاف ج 1 ص 122 ( 3 ) الكشاف ج 1 ص 85